الشيخ رسول جعفريان

159

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الامام طريقه من خلال تقييم واحد . كما يستفاد أيضا من رواية الفتوح بان كتاب الامام إلى أهل الكوفة الذي ارسله مع قيس بن مسهر الصيداوي حول وجوب الالتزام بعهودهم انما كان بعد وصول خبر استشهاد مسلم بن عقيل . ومع أن أرضية الشك بشأن الكوفة بدأت تتسع بصورة تدريجية في نظر جيش الامام الا أن اثرها في قرار العودة لم يتضح الّا بعد التقاء الامام بجيش الحر . فقدوم الحر على رأس جيش لمواجهة الامام وبلوغ نبأ تحشد أربعة آلاف رجل من جيش العدو في القادسية ، إضافة إلى المعلومات السابقة الواصلة عن الكوفة ، ومنها وصول آخر رسالة شفوية من مسلم بواسطة عمر بن سعد تؤكد على ضرورة انصراف الامام وعدم دخول الكوفة ، كل هذه العوامل جعلت الامام يتيقن انه لم يعد هناك اي امل في الكوفة ، ولن يجني من ذهابه إليها الّا الهزيمة العسكرية والاستشهاد . وفي هذه الحالة اتخذ الامام قراره بالعودة « 1 » . لكن الحر اعلن له انه مكلف من قبل والي الكوفة باخذ الامام وجيشه إلى هناك ومنعه من العودة ، ومنذ ذلك الحين اخذ الامام يكرر دائما في لقاءاته بقادة جيش العدو « 2 » ومبعوثيهم وحتى في خطابه الذي ألقاه على جيش الكوفة « 3 » قراره بالعودة فيقول : « يا أيّها الناس إذا كرهتموني فدعوني انصرف عنكم إلى مأمن من

--> ( 1 ) البلاذري ، أنساب الأشراف ، ج 2 ص 170 ، ابن الأعثم ، ج 5 ص 125 ، الدينوري ، الاخبار الطوال ، ص 250 . ( 2 ) ر . ك . الطبري ج 4 ص 311 ، ابن الأعثم ج 5 ص 155 . ( 3 ) الطبري ج 4 ص 323 .